محمد الحفناوي
144
تعريف الخلف برجال السلف
جده الخطيب ابن مرزوق لما تفقه عمر بن عبد اللّه على يد الشيخ أبي يعقوب كتب ما نصه : الحمد للّه على كل حال ، خرّج الطبري في منسكه ، وأبو حفص العلائي في سيرته ، عن عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو قالا : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الثنيّة التي بأعلى مكة ، وليس بها يومئذ مقبور ، فقال : « يبعث اللّه من هاهنا سبعين ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ، يشفع كلّ واحد منهم في سبعين ألفا ، يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عقاب ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، فقال أبو بكر : من هم يا رسول اللّه ؟ فقال : هم الغرباء من أمّتي الذين يدفنون هاهنا » ففي الموضع دفن والذي رحمه اللّه بعد سماعه الحديث بسبعة أيام ، أفتراه لا يشفع فيمن أقال عثرة ولده ؟ أفما يشترى هذا بأموال الأرض ؟ أفلا يراعى لي ثمانية وأربعين منبرا في الإسلام شرقا وغربا وأندلسا ؟ أفلا يراعى لي أنه ليس اليوم يوجد من يسند أحاديث الصحاح قراءة وسماعا من باب إسكندرية إلى البرين والأندلس غيري ؟ وقرأت عن نحو مائتين وخمسين شيخا واللّه ما أعلمه لكني حرمني اللّه منه فنبذت الاشتغال به وآثرت اتباع الهوى والدنيا فهويت ، اللهم غفرانك أفلا يراعي لي مجاورة نحو اثني عشر عاما ، وختم القرآن في داخل الكعبة ، والإحياء في محراب النبي صلّى اللّه عليه وسلم والإقراء بمكة ولا أعلم من له هذه الوسيلة غيري ؟ أفلا يراعى لي الصلاة بمكة ستا وعشرين سنة وغربتي بينكم ومحنتي في بلدي على محبتكم وخدمتكم من ذا الذي خدمكم من الناس يخرج على هذا الوجه استغفر اللّه استغفر اللّه استغفر اللّه من ذنوبي ، ذنوبي أعظم ، وربي أعلم ، وربي أرحم والسلام ا ه . وفيه دليل على قدر الرجل ومكانته دينا ودنيا . ورأيت له في بعض المجاميع ما ملخصه : ومن أشياخ والدي سيدي محمد المرشدي لقيه في ارتحالنا للشرق ، وحملني إليه وأنا ابن تسع عشرة سنة ، فنزلنا عنده وقت صلاة الجمعة ، ومن عادته أن لا يتخذ إماما للمسجد ، وحضر حينئذ